«الأنسانيه» جريدة"جاردنيا| gardnia"🤎للكاتبه: شيماء خليفه السيد
للإنسانية معانٍ كُثر، ولكن أفعالها قِلة، وما لقول معنى دون إثبات فعله.
وما كانت كلمة الإنسانية، وبالتحديد أفعالها عابرة؛ إنما بها ترتقي الأمم، وتنعم البشرية بالأخلاق والقيم والمساواة، تلك الكلمة ونتائجها، هي أحد أسس بناء المجتمعات وتأدبها، وارتقائها وتميزها.
1ـ هل للإنسانية معانٍ معينة؟
لا؛ فتلك الكلمة تحمل آلاف المعاني التي تصفها، وجميعنا نردد منها، ولكن هناك فيصل يبرزها في كثرة معانيها، فالإنسانية ليست مجرد كلمات تُكتب، أو قصص تُسرد، أو روايات تُحكى في كتب، أو تُردد على الألسن؛ إنما هي أفعال تنتج من الواقع تلك التصرفات العفوية، سواء مساعدة شخص، أو تلك الكلمات التي أعطت أمل ليأس، أو بسمتك في وجه بأس وغيرها من الأفعال الدالة على الإنسانية، هي تلك التي تزين يومنا.
2ـ هل للإنسانية زمان؟ وهل اقتصرت على الإنسان فقط؟
لا فالإنسانية وجدت بالفطرة، جميعنا ولدت معنا تلك الصفة في ثنايا قلوبنا، ولكن هناك من تغيب عنهم؛ لعدم الإهتمام بها أو لفقدهم الشعور بها، فحين أوصى رسولنا الكريم وأشرف المرسلين سيدنا محمد( صلى الله عليه وسلم) الجنود في الغزوات فقال: «لا تقطعوا شجرة، وألا تقتلوا امرأة، ولا صبيًا، ولا وليدًا، ولا شيخًا كبيرًا ولا مريضا، لا تمثلوا بالجثث، ولا تسرفوا فى القتل، ولا تهدموا معبدًا، ولا تخربوا بناءً عامرًا، حتى البعير والبقر لا تذبح إلا للأكل»، كما أوصانا أيضًا بالإحسان إلى الأسير، وأن نكرمه وغيرها من الوصايا، فتلك في حد ذاتها إنسانية، كما هنا يبين أن التعامل بالإنسانية لم تقتصر على بني آدم فقط، بل النباتات والطيور، والحيوانات وكل شيء حولنا له حق علينا بمعاملتها بمعنى الإنسانية، فلا يحق لك أن تهملها أو تعرضها للأذى، فلم يكرمك الله لتتعالى على جميع المخلوقات. فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : «الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء». لذا فكن رحيم، رؤوف بجميع المخلوقات.
3ـ هل يقتصر القيام بالإنسانية على فئة معينة؟
لا فجميعنا علينا القيام بها، فتلك من مكارم الأخلاق، كما أنها غريزه في قلوبنا، وإن غابت عن البعض، فهناك منظمة حقوق الإنسان، تلك المنظمة الدولية التي تنادي بحقوق الإنسان في جميع الدول، التي تعد التعامل بالإنسانية إحدى بنودها التي تهتم بها، فتلك المنظمة تعقد الكثير من المؤتمرات في كافة الدول، وتعمل على نشر الكثير من الكتب التي تسرد فيها طرق المعاملة مع الآخرين و إحترام الآخر، وغيرها من المؤسسات التي تنادي بالإنسانية، ولكن ما فائدة كل ذلك؟ ومازال هناك أطفال لم يجدوا غير الشوارع ملجأ لهم، حتى أولئك الذين يعيشون في الملاجئ، و دار المسنين وغيرها من المؤسسات، هل ينعموا بكامل حقوقهم؟ وأيضًا مازال يعاني أطفال ونساء سوريا، وفلسطين، أين معنى الإنسانية في ظل مذبحة بورما، ومذبحة كشمير، وقصف غزة وغيرهم، وتلك المعاناة العنصرية، و النظرات الخالية من ملامح الإنسانية لأصحاب البشرة السوداء اللذين يمثلون نصف جمال العالم في كثير من الدول، وأيضا معاناة ذوي الإحتياجات الخاصة وغيرهم؛ وغيرها من المشكلات التي تبين غياب دور المؤسسات التي تنادي بالإنسانية بشكل فعال على أرض الواقع، كما تبين غياب معنى الإنسانية عند الكثير من البشر.
لذلك فمهما تحدثنا لننهي كل ما يتعلق بالإنسانية؛ لن نستطيع سرد كل شيء، لذلك فلنكتفي بهذا القدر، موضحين أن مشكلات الإنسانية والعمل بها؛ ليست أعبائها فقط على المؤسسات تلك؛ بل جميعنا تكمن معنى الإنسانية بداخلنا؛ لذا يجب العمل بها؛ لنأخذ بأيدي بعضنا البعض لنرتقي، وتعلوا مكانتنا في الآخرة قبل الدنيا، فلم تخلق القسوة والغرور، والإهمال في فطرتنا، فلماذا نُبرز قيم لم نُخلق بها؟
بقلم: شيماء خليفة السيد
تعليقات
إرسال تعليق