«قوة مرأة» "جاردنيا| gardnia"للكاتبة: نانسى ماهر
ها أنا هذه الفتاة التي يحكي الجميع عن قوتها، عن قدرتها في التخلي عن أي شيء يعوق مستقبلها، أنا هذه الفتاة التي خُلقت قوتها من جوف الوجع، أصبح قلبي يعرف كيف يتخلى عن أي شيء يعكِّر صفوه، هم يروْن القوة فقط، ولا يرون كم مرة سقطت فيها، كم مرة خُذلت فيها، كم كسرةٍ تعرَّض لها قلبي، لم أجد أحد يمد لي يده للمساعدة، والحقيقة أنَّني لم أنتظر، ولم أسمح لأحد بذلك، الجميع يعتقد بأنَّني ليس لديّ غالي، شخص يمتلك مكانة خاصة في قلبي، ولكن في الحقيقة أنا لديّ، ولكن عندما يفعل مثلما يفعل الأغراب، فأفعالي تثبت له أنَّه ولا شيء بالنسبة لي، لن أسمح لمشاعري بأنْ تتحكم في حياتي، يكفي ما مررتُ به إلى الآن، لن أصبح ضعيفة بعد الآن، سأدهس قلبي في كل مرة يعارض فيها قرار أخذته، لن يفرق معي وجعه، فهو السبب بما حدث معي، ها أنا هي الفتاة التي قامت ببناء مستقبلها، في بناء كيانِها، لن يفرق معها أي شخص، فهي فعلت كل هذا بمفردها، ولم تحتاج لشخص، والآن لن تحتاج لشخصٍ أيضًا، بالرغم من هذه القوة، إلّا أنّ قلبي مازال معلق بالماضي، لم يستطع نسيان أو تخطي أي شيء، ما زال يتذكر كيف هان على من أحبّه، كيف ينسى مظهر نفسه حينها، مازالت هذه الذكريات تؤلمه، ولكن لا أحد يعلم بذلك، لا يروْن بأنّ خلف هذا البرود والقوة، هنالك طفلة سُجنت بداخل دوّامة الماضي الأليم، هنالك أحلام تحطمت، وأمنيات تبخرت، هنالك مرح وسعادة وصفاء وتفاؤل بالحياة، لا أحد يرى هذا، لا أحد يسمع صرخات هذه الطفلة المسجونة، لا أحد يسمع رجائها للخروج من هذا السجن، هم فقط يروْن القوة، والثبات، والبرود، لذلك أيقنت جميعًا بهذه المقولة عندما رأيتُ ذلك، بأنّ كل شخص يرى ما يود أن يراه. لذلك نحن نظهر بالشكل الذي يراه من أمامنا.
تعليقات
إرسال تعليق