"عتمه تسللت لروحى" ميني| Miny

 

"عتمةٌ تتسلل لِلروح"

طيفًا أسود يُحاول أن يتغلغل إلى داخلي، ويحيِّ أنهِ يحتضنُنِي، يُكرر مُحاولاتِهِ بِإستماتة أن يسيطر عليَّ، أُقاومه بِكَلِ ما أُوتيتُ مِن قوة، أُحاول الفِرار مِنهُ دون جدوى، تُرى ماذا يُريد مني، هل هذا حُب؟ إنه يَدُور حولي، أصبح مُلازمًا لي، وبِالكاد يُفارقُنِي، لَحظاتٌ أتوقف عن مُقاومتهُ، نعم استسلم لهُ بعض الوقت، فأجِدهُ يحتويني، أشعر بِهدوءٍ بِداخلي، أْكُفُ عن المقاومة وأخضع، يتسلل من جميع الإتجاهات، يُصبح أقرب إليَّ من أي شخصٍ أخر، لم يتقرب إليَّ أحدٌ من قبل هَكذا، ليس بِهذا القُرب، كُلما توقفت عن إبعاده تقرب أكثر، لم يتوقف هو رغم صَدِي لَهُ أن يظل ويبقى، يُحيطُني ويلتفُ حولي، استسلم فَيزداد، ولكن كلا، لن أدعهُ يسيطر عليَّ، أشعُر بِهِ، وكَأنهُ حبلٌ يُحاول خنقي، يَدَّي وكَأنها مُكبلةٌ بِالأغلال، يَشلُ حركتي، ليس هذا ما أُريد،

لِما توقفت عن المُقاومة، أين ذهبت روحًا كانت تُعافر بِداخلي، هل تسلل اليأس إلى داخلي، أشعُر بِقوةِ الظلام تبتلعُنِي، يُسيطر عليَّ هذا اللون تدريجيًا، أصبح باهتًا مُنطفِئًا، إكتئاب يَسطو على نفسي، أشعُر بِلا لا أشعُر، أوصلت لِحدِ اللامبالاة والبلادة، لِماذا أستطاع أن يؤثر عليَّ؟ هل تمكن مني، وتأثرتُ بِهِ، هل تمكن مني سوادًا كَسوادِ الظُلمةِ الحالكة، لِماذا جلستُ مُتعبًا؟ بقيتُ صامتًا هادئًا دون أدنى حركة أو أي مُقاومة، جُزءًا مني يرفض تواجدهُ، ولكن باقي الأجزاء تستسلم، وتدعهُ يدخل روحي، أهذا شبح؟! هل هذه تراكمات من مواقفٍ مرت بي، ظلت تَكبُر، وتنتشر لأني لم أضع لها حدًا، ولم أُعالجها حينها، لم أتخذ فيها موقفاً وقتها، المشاكل لو حُلت لما تراكمت وكبُرت، أم أن هذا هو دُخان وضباب ناجم عن كلام الناس المُؤذي، إنتقاداتهم وعباراتهم السلبية القاسية، أيًا يكن إنهُ ليس طيب، بهِ ظُلمةٌ ويُحيطهُ السواد، لن أدعهُ يتمكن مني بعد الأن، لن تُلازمني أكثر، يكفيني مِنكَ ما لاقيت، فَلقد أُحبطتُ بِتواجُدِكَ، وشعرتُ بِعدم الرغبة في أي شيء، كرهتُ الحياة، وبغضتُ نفسي، إرحل وأترُكني، سأعيش يومي كَما كُنت، ولن أتأثر بِما يحدثُ حولي ما دام لا يُعنيني، لن يؤخرني مُر الكلام، لن تنتصر عليَّ كُل المساؤ والإهانات، لن أضعهم فى الإعتبار، لقد أكتفيت مِن هذا الإحساس المُزعج الذي جعلتني أشعُر بِهِ عندما حاوطتني، إذهب بعيدًا من حيثُ أتيت لا مرحبًا بِكَ، ليس لكَ مكانٌ داخلي، ما زالت روحي نقية، وستظلّ مُشرقةً مُتفائلة، رب الكون يحميني مِن كُل شرٍ، دومتُ في أعماق السراب أبعد ما تكون عن روحي، وأن وداعًا لقد توقفت عن الخضوع لكَ والإستسلام، هذا قراري "أرفُضك".

بقلم الكاتبه: منه مكاوي

تعليقات